Profil de sawsensawsen's free spacePhotosBlogListes Outils Aide

Blog


صورة

 

 

وأنا  أنظر الى صورتك  الموضوعة بعناية الى جانبي و التي تشاركني  مساحة سريري الصغير, انتابني أكثر من شعور و راودتني أكثر من  فكرة و ذكرى , و بدأت أحس أصابعي تتـأهب  لتمارس طقوس  شغفها,  لحمل قـلم, فـلم أستطع ان أمنعها رغبتها و كبت جنونها . مددت يدي الى الأجـندة التي تشـاركني تـفـاصيـل يـوميـاتي و في نيتـي أن اسكنهـا بعضا من ثـقـل ما يملأني من كلمات , فجأة سقطت منها  صورة  قديمة لي و كأنها تعمدت ان أنتبـه اليها , كأنها أرادتني أن أنظر الي و أستعيد وعيي  هذا الذي أضعه و يضعني جانبا كلما نظرت اليك , أم  تراها شعرت بالـغيرة من عـينـيـك التي يجمعني بها في صمت اكثـر من حوار و أكثر مما  يمكن أن تبوح به  شفتان.

 

استرعى انتباهي فجأة  أن كلانـا في الصورتيـن نرتـدي نظـارة لم أعـر اهتماما من قبـل لمثـل هـذه  الـتفـاصـيـل لكـنـهـا استـوقفـتـني الان كأنني أراك لأول مرة و بـدأت أسترجـع  الحوارالذي  جمعنا في اخر لقاء عندما سألتـك مازحة :

 

       * لماذا نرتـدي نظارات ؟  ماذا يغرينا بالمشاهدة في زمن لم نعد نرى فيه الا ما يفجع و يوجعنا بأدق تفاصيله ؟  لم لا نكتفي برؤية ضبابية تخفف من وقع الحقائق؟

          لكي ننظر للأشياء كما هي  عـلى حقيقـتـها ,بوضـوح أكثر و  بواقعية أكـثـر أجبتـني.

    ثم أضفت :

     * لكن ان شئت نقـلعها عندما نكون وحدنا فقط أنـا و أنت , يتلاشى الضباب كلـما إلتـقـت عيناي بعينيك  و يحيلني ملمس بشرتـك الى عالم يكون فيه النظر حاسة من الدرجة الثانية.

   لم ادرك حينها أن الواقعية التي تتـحدث عنها و تقصدها  هي ان نجرد أنفسنا من بضعة أحلام هي كل ما استطعنا بناءه , و نشيعها في مراسيم دفن لائقة بعد ان نطبع  عنقها بقبلة نحملها  ما يسكننا من أماني . لم أدرك أن واقعيتك ستجعل مني لاجئة  إلـى متاهات الكلمات  فهي في  النهاية  كل ما يمكن أن يخلد حكايتنا معا.

    ربما  كنت تعلم قبلا أنك سوف  تهجرني في أوج  تعلـقي بك لذلك أهديتـني صورتك,  حملتها بين يدي و بدأت أتأملها كأننـي اراك لأول مرة . كيف أمكنك أن تكون أكثر من شخص واحد في صورة واحدة ؟

    كنت أرى يوم أهديتنيها  ابتسامة تعلوا محياك , ابتسامة دافئة و هادئة كأنك عاشق  أبدي لا يعكر صفو عشقك شيء . يداك  كانت مرفوعة في الهواء  كراقص يغني و خطواته على  إيـقـاع  لحن جميل و عـنـقـك ممتد كأنه ينتظر  ذراعا أن تلفه أن تمنحه حق اللجوء و الإنتماء بعدما أضناه البحث عن راحة يسكنها و سكن يرتاح  إليه.   تخيلتني حينها أشاركك رقـصتـك و ألف عنقك بذراعي لأجعل مني راحتك و مسكنك. كانت لـتـكون  رقصة رائعة  لثنائي  يشتعل شوقا و حبا مـثـلنا حتى أجسادنا  كانت لتبارك الرقصة,  كل شئ فينا متناسق و مناسب بعضه لبعض,  قامتي النحيلة الطويلة و التي لا ينهيها سوى حنو كتفيك و حاجز ذقـنـك,  وكذا  شعري الاسود الذي يغطي ذراعيك التي زينتني بها و جعلتها سوارا يطوقني.

   كـنت أشم في صورتـك عـبق الورود  كوكتيل من الجوري و الليلك ووريـقـات الياسمين , وكنت أحس بنعومة نسيم ربيعي يداعب

 وجنتي و شفتي و يسافر بي إلى  مدينة من الورود , إليك.

  رجعت إلى الصورة من جديد و توقفت عند عينيك , ليست نفس العيون ! لماذا البريق الذي  يشع منها الان مختلف ؟ لماذا  هذه الدمعة تسكنها حبيسة أكثر من سيـاج و زجـاج  كأنها حـبيسة ذكرى زمن جميل كان فيه للبريق معنى اخر وللورود مكان. لماذا أشعر الان أن ذراعيك ليست قوية كفاية لتلـفـني  و لتغرسني بصدرك , و قـامتـك أقصر من أن تـرسم و قامتي لوحة  تحتفل بتناغم راقصين  ؟  لم ألحظ قبل أيضا  تواقيـع السنون على جبينك الذي أصبح أكثر إ نقباضا  أو لعلني رأيتها غير أنها كانت تمنحك جاذبية و جمالا أكثر حينها  .

  بـدأت أشـك أن  هـذه الصورة و تـلك التي رأيـتـها قبلا هما نفس الصورة  و أنك  نفس  الشخص. أظنني رأيتك في الصورة الأولى  واقفا  وسط غيمة من ضباب  لكنني لا أراها  الان,  هـممت أفـرك عـيني لأتــأكـد فارتـطـمـت أصابعي  بزجاج نـظارتي فـتـذكــرت فورا أنني لم أكن أرتـديـها يوم أهديـتـني الصـورة.

 

                                                                                                                                                                        

  

قلم و دفتر

  

يتهمونني بالحب

يتعقبون كلماتي

و كل الحروف

يحللون

 قصائدي و نظراتي

و يسبرون أغوار

الابيات و القوافي

 يبحثون بين الاسطر

عما اقترفته من

خطايا

ولن يجدوا غير رزمة من

المشاعر

بعضها مبتور , و الاخر مجروح

تغطيه دمايا

ان كان الحب تهمة تلبس

فلالبسها كما يحق لثوب فاخر

 ان يلبس

و لازينه بالكعب العالي

و مشبك الصدر

فليكن

سجل اعترافي بقلم

حبر

ومن فضلك

ليس على مجرد أوراق انما

على صفحات دفتر

أو دعك منه أنا سأسجل

فبيني و بين القلم و الدفتر

جسر

حين أعجز عن عبوره

هو الي يعبر

أحببت سيدي أول مرة

و في عمري ثماني سنوات او

أقل

حملني حبيبي على كتفيه

و في كل مقهى غنى لي

مقطعا من أغنية

و في كل شارع رقصنا

و في الحديقة

اودعني قصيدة و قبلة

أحببت   للمرة الثانية

وفي عمري  اثنتا عشرسنة

شعرت بيديه تزيحان  عن جسدي النحيل

الغطاء

حبيبتي استقيظي

الصبح نور

و لك عندي هدية

قصيدة و قلم و دفتر

أحببت للمرة العشرين

وفي عمري بعض و عشرين

عاتبني حبيبي على كم الحروف

و كثرة الرسائل

انتهى حلوتي عهد القصائد

و الحمام الزاجل...

امتلات سيدي الصفحات

و انا

انتهيت من الاعتراف

فاصدر على حكمك

او دعني اياه عنك

اصدر

فانا ادرى بما هو على اقسى

زنزانة و ديوان

و قلم و دفتر.

 

 

 

ملف مفتوح

      

كما هي عادتها دائما  أمام حيرتها و تشتت أفكارها, انزوت الى ركن غرفتها  و بعصبية  ادارت مفتاح المذ ياع العتيق و بدأت في خط رسالة تعرف سلفا أنها ستمزقها فور فراغها منها لكنها أصرت  مع ذلك على كتابتها, يكفيها الشعور بازاحة ثقل كل الكلمات و الافكار التي تسكنها في هذ ه اللحظات. أخذ ت قلما أسود و بدأت في الكتابة ,

                              "  احترت في هذا الامر , فكرت أكثر من مرة و قلبت الموضوع و درسته  من جميع النواحي, لكن ام أصل الى أي نتيجة, طوال هذه المدة لم أتأكد يوما مما تشعره أو ما تحسه  تجاهي, طوال معرفتي بك كانت هناك قناة حوار دائمة لكن لا حوار.

   أحاول نسيانك حرق كل رسائلك و تمزيق كل صورك , لكن ليس من عاداتي الهروب, لم  اكون رأيا أستند اليه و أحدد فكرة ألخص فيها علاقتنا كي استطيع  نسيانها و طيها بين ملفات الماضي. سوف يبقى هذ ا الموضوع المفتوح يطارد أفكاري سوف تبقى لماذا و كيف و ماذا تزورني كلما أحسست بوخز في قلبي. سوف تتبعثر و تتناثر الكلمات بين شفتي كلما وليت و جهي جهة الشرق, او كلما هبت نسمة باردة في صباح صيفي جميل, سوف تبقى هذه اللحظات تزورني باستمرار و تؤنس كل لحظاتي, لحظات أنت سيدها و بطلها, لحظات الوحدة.

        متي تنتهي هذه الحكاية متى يغلق هذا الملف. و متى أفكر فيك و أنتهي بحفظ اسمك في رف الذكريات. متى أنظر خلفي و أقول كان  متى أ .....

                

  قاطعتها نغمات و أبيات شعر للدكتور مانع سعيد العتيبة  منبعثة من الراديو  

                           فــمـاذا أقــول اذا مــا الـتــقـيـنــا  ***  احـبـك ؟   لا لا أجـيـد الــدجـــل

                    فــان هـواك مــضى و ا نـقــضى  ***  وعـن خـافـقـي من  زمان رحل

   

علت وجهها ابتسامة ساخرة , و في صمت لا يخترقه سوى صوت الرسالة تمزق , تمتمت  " يالسذاجتنا نحن النساء رغم مهارتنا  في الكنس و نفض الغبار عن النوافذ و الاثاث  الا اننا نعجز عن نفض ما يعلق دوما  من غبار بالذاكرة ".